يوسف سالم يتنسم عبق الحرية بعد صراع ماراثوني مرير

...
يوسف سالم

غزة / أسامة أبو عيطة (جريدة الأيام)

سنوات عجاف طوال، وهو يحاول الاستقلال ونيل حريته، حاول، مراراً وتكراراً، أن يفك قيده، وفي كل مرة كان يواجه عقداً أكثر شدة.

حمل شعار "لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس"، وبقي يحمل الأمل ويحافظ على بصيص نوره، حتى تمكن، أخيراً، من كسر القيد الذي كبل رغباته قبل جسده.

اللاعب يوسف سالم، نال حريته الكروية بعد طول سنين، وأصبح لاعباً يملك "كتاب الاستغناء" الثمين، الذي بات من أحلام أغلب لاعبي المحافظات الجنوبية.

بداية القصة

لعب سالم خمسة مواسم لصالح شباب جباليا، تخللتها عثرات عدة، أهمها الهبوط مع الفريق لدوري الدرجة الأولى مرتين، لكنه نجح في تسجيل نجاحات أخرى مع "الثوار"، فقد صعد معه إلى دوري الأضواء في ثلاث مناسبات، إضافةً إلى حصوله مع الفريق على وصافة بطولة دوري الدرجة الممتازة، للمرة الأولى في تاريخ شباب جباليا، وتمت إعارته لنادي الهلال لموسميْن.

حاول بعدها المطالبة بكتاب الاستغناء من إدارة شباب جباليا، إلا أنه صدم بمطالبته بمبلغ تعجيزي للغاية، بلغ (١٠) آلاف دولار!

صعق اللاعب بالطبع، لكنه حاول البحث عن خيارات عدة لنيل حريته، والتي اقتربت منه كثيراً بعد أن رغب في ضمه فريق اتحاد بيت حانون الرياضي، الذي دفع مبلغ (٥٠٠٠) آلاف دولار نقداً على أن يلعب بمقابل "رمزي" مع الحوانيين لمدة موسم واحد فقط!

وافق مجبراً على الأمر كي ينال مبتغاه وحلمه بالتحرر بعدها، لكن الأمور لم تسر معه كما توقع، فتعرض إلى ظروف قاهرة مع الفريق، وكان أبرزها: إصابته بالتواء في الرباط الجانبي للركبة، إضافة إلى غيابه عن الفريق بعد عقد قرانه، لكنه تحامل على نفسه بعد أن غاب أربع جولات في مرحلة الإياب.

غياب التوفيق جعله خارج حسابات "الحوانيين" في فترة الانتقالات الشتوية، خاصةً بعد عرضٍ مغرٍ من غزة الرياضي، وعرض ضمه مقابل (٥٠٠٠) آلاف دولار لمرحلة الإياب فقط، لم يكن له نصيب منها في شيء!

النكبات المتتالية لازمت اللاعب "المسكين"، فتعرض لإصابة جديدة أخرى عانى منها كثيراً، وباتت نفسيته مدمرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولكنه عاد وتحامل على نفسه مرةً أخرى، وخاض عدة مباريات بعد تناوله العلاجات والمسكنات!

رغم هذه المآسي التي عاصرها سالم، إلا أنه نجح في تسجيل (٣) أهداف مع الفريق في الدوري الممتاز الذي ودعه، وتمكن من إحراز هدفين في بطولة الكأس، وتأهل مع رفاقه للدور ربع النهائي، الذي توقف بسبب جائحة "كورونا".

في النهاية، نجح المثابر سالم في امتلاك ورقة "كتاب الاستغناء"، التي سيحصل عليها رسمياً حسب الاتفاق بعد نهاية موسمه مع فريق غزة الرياضي، ليصبح حراً إلى الفريق الذي يرغب، وهو حامل صك حريته "المختوم".